عـودة للخلف   منتديات مملكة روحي > مـنـتـديـات عــامــة > المملكة العامة
التسجيل المدونات الأسئلة الشائعة الأعضاء التقويم البحث مواضيع اليوم تعليم الأقسام كمقروءة
المملكة العامة المواضيع والمقالات التي لايكون لها قسم محدد يتم إضافتها هنا

 

الرد على الموضوع
 
LinkBack خيارات الموضوع
قديم 10-11-2008, 10:35 AM   رقم المشاركة : 1 (permalink)
amola
أمـيـر ذهـبـي
 
الصورة الشخصية لـ amola






amola غير متصل

amola is on a distinguished road

amola


الافتراضي رساله الى مغرور ومغرورة


بسم الله الرحمن الرحيم

لو درسنا شخصية أي مغرور أو أيّة مغرورة ، لرأينا أنّ هناك خطأً في تقييم وتقدير كلّ منهما لنفسه .
فالمغرور ـ شاباً كان أو فتاة ، رجلاً كان أو امرأة ـ يرى نفسه مفخّمة وأكبر من حجمها ، بل وأكبر من غيرها أيضاً ، فيداخله العجب ويشعر بالزهو والخيلاء لخصلة يمتاز بها ، أو يتفوّق بها على غيره ،

وهذا يعني أن نظرة المغرور إلى نفسه غير متوازنة ، ففي الوقت الذي ينظر إلى نفسه باكبار ومغالاة ، تراه ينظر إلى غيره باستصغار وإجحاف ، فلا نظرته إلى نفسه صحيحة ولا نظرته إلى غيره سليمة .

ومنشأ هذا الاختلال في التقويم هو شعور داخلي بالنقص يحاول المغرور أو المتكبّر تغطيته برداء غروره وتكبّره ، : «ما من رجل تكبّر أو تجبّر إلاّ لذلّة وجدها في نفسه» . فكيف يكون ذلك ؟ .

فالتقرير الصائب للفوز بهذا المنصب هو العمل بقاعدة «مَنْ جدّ وجد» وعلى مقدار الجهد المبذول تأتي النتائج . وهذا بالطبع أمر مستطاع وبإمكان أي شاب أو شابه أن يصل إليه ضمن نفس الشروط والإمكانات والظروف .

فإذا كانت النتائج الممتازة طبيعية ولا تمثّل معجزة .

وإذا كان تحقيقها من قبل الآخرين ممكناً .

وإذا كان هناك مَنْ حاز على الإشراف مرّات عديدة .

فلِمَ الشعور بالغرور والاستعلاء ، وكأنّ ما تحقق معجزة فريدة يعجز عن القيام بها الشبان والشابات الآخرون ؟
( إذا هناك سبب آخر يدعو إلى الغرور والتكبّر ، وهو أمر لا علاقة مباشرة له بالفوز بالمنصب ، وهو أن هذا العضو الذي حاز على المنصب لم يشعر فقط بنشوة النصر أو الفوز ، بل يرى في نفسه أ نّه الأفضل ولذا كان المتفوّق ، وبهذا يستكمل نقصاً ما في داخله ، يحاول أن يستكمله أو يغطيه باظهار الخيلاء والتعالي . )

ولو نظرتَ إلى المغرور جيِّداً لرأيت أ نّه يعيش حبّين مزدوجين : حبّاً لنفسه وحبّاً للظهور ، أي أنّ المغرور يعيش حالة أنانية طاغية ، وحالة ملحّة من البحث عن الإطراء والثناء والمديح . وفي الوقت نفسه ، تراه يقدِّم لنفسه عن نفسه تصورات وهمية فيها شيء من التهويل ، فمثلاً يناجي نفسه بأ نّه طالما حاز على المنصب في هذا المنتدى ، فإنّه سيناله في كلّ منتدى ، ومهما كان مستواه ومستوى أعضائه .

وهنا يجب التفريق بين مسألتين : (الثقة بالنفس) و (الغرور) .
فالثقة بالنفس ، أو ما يسمّى أحياناً بالاعتدادَ بالنفس تتأتّى من عوامل عدّة ، أهمّها : تكرار النجاح ، والقدرة على تجاوز الصعوبات والمواقف المحرجة ، والحكمة في التعامل ، وتوطين النفس على تقبّل النتائج مهما كانت ، وهذا شيء إيجابي .

أمّا الغرور فشعور بالعظمة وتوهّم الكمال ، أي أنّ الفرق بين الثقة بالنفس وبين الغرور هو أنّ الأولى تقدير للامكانات المتوافرة ، أمّا الغرور ففقدان أو إساءة لهذا التقدير . وقد تزداد الثقة بالنفس للدرجة التي يرى صاحبها ـ في نفسه ـ القدرة على كلّ شيء ، فتنقلب إلى غرور .

ولنأخذ مثلاً آخر ، فتاة جميلة تقف قبالة المرآة وتلقي على شعرها ووجهها وجسدها نظرات الإعجاب البالغ والافتتان بمحاسنها ، ترى أنّها لا يعوزها شيء وأنّها الأجمل بين بنات جنسها ، وهذا الرضا عن النفس أو الشكل دليل الفتنة التي تشغل تلك الفتاة عن التفكير بالكمالات أو الفضائل التي يجب أن تتحلّى بها لتوازن بين جمال الشكل وجمال الروح ، ولذا قيل : «الراضي عن نفسه مفتون» كما قيل أيضاً : «الإعجاب يمنع من الإزدياد» . وكل لبيب يفهم


إنّ شعورنا بالرضا عن إنجازاتنا وتفوّقنا مبرر إلى حدٍّ ما ، لكن شعورنا بالانتفاخ فلا مبرر له ، هو أشبه بالهواء الذي يدور داخل بالون ، أو بالورم الذي قد يحسبه البعض سمنة العافية وما هو بالعافية ، وفي ذلك يقول الشاعر :

أُعيذها نظرات منكَ صادقةً *** أن تحسبَ الشحمَ فيمن شحمُه ورمُ


القيم الثلاث :

لا بدّ لنا ـ من أجل أن نكون موضوعيين في تقويماتنا ـ من أن نقدّر كلّ شيء تقديراً طبيعياً بلا مغالاة أو مبالغة أو تضخيم ، وبلا إجحاف أو غمط أو تقزيم . وهذا يستدعي النظر إلى القيم الثلاث التالية بعين الحقيقة والواقع ، وهي :

1 ـ اعرف قدر نفسك .

2 ـ اعرف ثمن ملكاتك .

3 ـ اعرف قيمة الدنيا .

فإذا عرفت قدر نفسك بلا تهويل ، وثمّنت ملكاتك بلا زيادة ، وعرفت قيمة الدنيا ـ كما هي ـ لا كما تصورها بعض الأفلام والروايات على أنّها جنّة الخلد والمُلك الذي لا يبلى ، فإنّك تكون قد وضعت قدمك على الطريق الصحيح لاجتناب الغرور وتفادي حالات التكبّر والتعالي .
بعد أن عرفنا قيمة أنفسنا ، وقيمة ملكاتنا ، وقيمة الدنيا ، دعونا نطرح بين يدي كلّ مَنْ يستشعر الغرور والتكبّر ،

الأمور التالية لغرض التأمّل :

1 ـ لو أفقدني الله سبحانه وتعالى ـ وهو مالكي ومالك ما أملك ـ كلّ ما لديَّ من صحّة وقوّة ومال وجمال .. هل كنتُ أستطيع إرجاعه إلاّ بحول منه وقوّة ؟!

2 ـ حينما بذلتُ جهدي وسعيتُ سعيي ، على أي الأمور اعتمدت ؟ أليس على الأدوات التي منحني الله إيّاها كالعقل واليد والعين والسمع والفم والقدم ، والتوفيق إلى ما يقصرُ عنه جهدي وسعيي وكفاحي ؟ فهل يكون موقفي موقف الزهو والانتفاخ ، وكلُّ ما بي من نعمة هو من الله ، أم أنّ موقفي أجدر بالشكر والثناء على المُنعِم ؟

3 ـ مهما كنت حائزاً على الملكات والفضائل .. هناك دائماً مَنْ هو أكثر منِّي :
إذا كنتُ جميلاً .. جمالاً .
إذا كنتُ ثرياً .. ثراءً .
إذا كنتُ قوياً .. قوة .
إذا كنتُ عالماً .. علماً .
إذا كنتُ مرموقاً .. جاهاً .
إذا كنتُ عابداً .. عبادة ... إلخ .

4 ـ دعني أنظر إلى الناس كيف ينظرون إلى المغرورين ؟ .. دعني أتأمّل في مصير كلّ مغرور ومغرورة لأرى كيف أنّ :
ـ الناس يمقتون وينفرون من المغرور .
ـ الناس ينظرون نظرة دونية احتقارية للمغرور ، أي كما تُدين تدان ، ومَنْ رفع نفسه وُضع .
ـ المغرور يعيش منعزلاً لوحده وفي برجه العاجي .
ـ المغرور لا يستطيع أن يعيش أو يتجانس إلاّ مع ضعاف النفوس المهزوزين المهزومين ، وهو لا يقدر على التعايش مع مغرور مثله .
ـ المغرور يطالب بأكثر من حقّه ، ولذلك فإنّه يفسد استحقاقه .

5 ـ الغرور درجة عالية من الإعجاب بالنفس والانبهار بالملكات والمواهب ، وبالتالي فإذا كنتُ مغروراً فإنّي أنظر إلى نفسي نظرة إكبار وإجلال ، مما لا يتيح لي أن أتبيّن النقائص والمساوئ التي تنتابها ، فالغرور مانع من الزيادة في بناء الشخصية وفي عطائها .

6 ـ الغرور يبدأ خطوة أولى صغيرة .. إعجاباً بشيء بسيط .. ثمّ يتطوّر إلى الإعجاب بأكثر من شيء .. ثمّ ينمو ويتدرج ليصبح إعجاباً بكلّ شيء ، وإذا هو الغرور والخيلاء والاستعلاء والتكبّر . فلو لم أقف عند الخطوة الأولى لأُراجع نفسي فأنا مقبلٌ على الثانية ، وإذا تجاهلتُ الأمر فأنا واقع في الثالثة لا محالة .
بعد التفكير والتأمّل في النقاط الست المارّة الذكر ، يمكن أن نبحث عن طرق علاج أخرى لظاهرة الغرور والتكبّر بين الشبان والفتيات :

1 ـ استذكار سيرة العظماء المتواضعين .. كيف كانوا على الرغم من سعة علمهم وعظمة أعمالهم وجلالة قدرهم وخدماتهم للانسانية ، إلاّ أ نّهم كانوا لا يعيشون حالة الورم في شخصياتهم ، بل تراهم كلّما ازدادوا علماً تواضعوا لله وللناس أكثر .. هكذا هم الأنبياء .. وهكذا هم العلماء .. وهكذا هم سادات أقوامهم ، ولم يكن تواضعهم الجمّ ليقلّلهم أو يصغّرهم في أعين الناس ، أو ينتقص من مكانتهم . بل بالعكس كان يزيد في حبّ الناس واحترامهم لهم ، وتقديرهم والثناء على تواضعهم .

2 ـ استعراض الآيات والنصوص والحكم والمواعظ والقصص الذامّة للغرور والمغرورين . فنصيحة لقمان لابنه في التواضع ، هي لكلّ الشبان والفتيات وليست لابن لقمان وحده : (ولا تصعّر خدّك للناس ولا تمشِ في الأرض مرحاً )(11) وتواضع نبينا محمد (ص) رغم أ نّه أشرف الخلق وسيِّد الأنبياء ، مدرسة نتعلّم فيها كيف نكون من المتواضعين .
والله تعالى يقول للمغرور ، اعرف حدودك وقف عندها ، فإنّك لن تتجاوز قدرك مهما فعلت (لا تمشِ في الأرض مرحاً فإنّك لن تخرق الأرض ولن تبلغ الجبال طولا )(12) وتذكّر العاقبة : (أليس في جهنّم مثوى للمتكبّرين )(13) .

3 ـ حاول أن تكسب مودّة الناس من خلال التواضع لهم ، ولين الجانب وخفض الجناح واشعارهم بمكانتهم وتقديرك واحترامك لهم وعدم التعالي عليهم لأيّ سبب كان .. أشعرهم أ نّك مثلهم ، وأ نّهم أفضل منك في عدّة نواحي .. اجلس حيث يجلسون ، فرسول الله (ص) وهو أعظم الناس كان إذا جلس إلى أصحابه لم يميِّزه الداخل إلى المسجد .. كان كأحدهم .. أُنظر إلى ما يحسنون لا إلى ما يسيئون واعرف قيمهم من خلال ذلك «قيمة كلّ امرئ ما يحسنه» .. تنافس معهم في الخيرات فهو مضمار السباق وميدان العمل ، واطلب رضا الله .. وعاملهم بما تحبّ أن يعاملوك به .. وكن أفضلهم في تقواك وعلمك وعملك .

4 ـ تذكّر ـ كلّما داهمتك حالة من الغرور ـ أنّ الغرور والتكبّر خلق شيطاني بغيض ، فإبليس أوّل مَنْ عاش الغرور والتكبّر في رفضه السجود لآدم حيث ميّز وفاضل بين (النار) التي خُلق منها و (الطين) الذي خُلق منه آدم ، ونسي أنّ الخالق للاثنين معاً هو الله سبحانه وتعالى ، وهو الذي يشرّف ويكرّم ويفاضل .

5 ـ التجئ إلى (عبادة) الله كلّما أصابك (مرض) الغرور .. خاطبه بصدق ومحبّة وشعور قوي بالحاجة : «إلهي ! كلّما رفعتني في أعين الناس درجة إلاّ حططتني مثلها في نفسي درجة» حتى أتوازن ولا يختلّ تقويمي لنفسي .

6 ـ وإذا أثنى الناس على عمل قمتَ به ، أو خصلة تمتاز بها ، فعوضاً عن أن يداخلك الزهو ويركبك الغرور والتكبّر ، قل : «أللّهمّ لا تؤاخذني بما يقولون ، واغفر لي ما لا يعلمون ، واجعلني خيراً مما يظنون

تحــريم الكــبر

إن الله عز وجل ما حرم علينا الكبر إلا لحكمة يعلمها هو سبحانه وتعالى، وقد ظهر لنا بعضها، وخفي علينا بعضها، والكبر كما فسره رسول الله صلى الله عليه وسلم في الحديث فقال: { الكبر بطر الحق وغمط الناس }.

والكبر لا يأتي من فراغ إنما له أسباب منها: العلم، والنسب، والجاه، والسلطان، وغيرها من الأسباب الباعثة إليه.

وله أنواع وله علاج، والكبر من الأسباب التي تمنع قبول الحق واستماع النصيحة، وقد وردت الآيات والأحاديث الكثيرة التي تدل على ذم التكبر والابتعاد عنه.

سبب تحريم الكبر




الحمد لله، نحمده ونستعينه ونستهديه ونستغفره ونتوب إليه، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له من بعده، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، الكبير المتعال ذو العظمة والكبرياء والجلال والعزة التي لا ترام، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله، بعثه الله ليتمم مكارم الأخلاق.. صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه، ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين وسلم تسليماً كثيراً.

أما بعد:

يا عباد الله: اتقوا الله عز وجل واعلموا أن الله حرم الكبر والإعجاب؛ لأنهما يسلبان الفضائل ويكسبان الرذائل، وليس لمن استوليا عليه قبول النصح ولا قبول التأديب؛ لأن المتكبر يعتقد في نفسه أنه جليلٌ عظيم متعال عن رتبة المتعلمين، وقد فسر النبي صلى الله عليه وسلم الكبر بأنه: {بطر الحق وغمط الناس }.

والكبر والعجب من الصفات النفسية المرذولة، التي كثيراً ما تثير الغضب والحقد، وتورث العداوة والبغضاء، وتورث الاحتقار والازدراء بالناس واغتيابهم.

الكبر يجافي الصدق وكظم الغيظ، وقبول النصح.

الكبر يصد المرء عن النظر إلى عيوبه، ويحول بينه وبين العلم، وبينه وبين الانقياد للحق.

وقول النبي صلى الله عليه وسلم: {الكبر بطر الحق } معناه: رده ودفعه وعدم قبوله وهو عالم به، سواءٌ كان من حقوق الله أو من حقوق عباده.

وقول النبي صلى الله عليه وسلم: {غمط الناس } معناه: احتقارهم وتنقصهم، وذلك ناشئ عن عجب الإنسان بنفسه وتعاظمه عليهم وتنغصهم بقوله وفعله.......


أسباب الكبر




وللكبر أسبابٌ كثيرة فقد تكون عن صفة كمال كالعلم والنسب والجاه والسلطان، وربما نشأ عن غرور ووهم؛ بحيث يعتقد أنه أكمل من غيره خطأً وجهلاً، وهذا برهان على نقص عقله، ولذلك يقول بعض العلماء: ما دخل قلب امرئ شيء من الكبر إلا نقص من عقله مثل ما دخل من ذلك الكبر، قل أو كثر.......



العلم



فإن كان الكبر ناشئاً عن العلم كان صاحبه مثالاً سيئاً، وقدوة رديئة، خصوصاً إذا دفعه الكبر إلى صفة ذميمة كالحسد والحقد، أو أفضى به إلى ارتكاب مظلمة من مظالم ارتكبها بيده أو لسانه، فإن ضرر هذا لا يقدر؛ لأن الناس يقتدون بالعلماء في أقوالهم وأفعالهم، فيستسهلون عند ذلك ارتكاب الجرائم وإشباع الصفات الذميمة، كمن يرى بعض العلماء يصلي في بيته، فإنهم يقتدون به ويقولون: الشيخ فلان يصلي في بيته، أو كما يرون بعض العلماء يحلق لحيته ويقولون: ذاك العالم الفلاني يحلق لحيته، أو يقولون: إن العالم الفلاني يستمع الأغاني، أو يقولون: إن العالم الفلاني يستعمل الربا، فإنه صار في هذا شر قدوة وأسوأها، فإن هذا إذا صدر من العلماء فإن فيه شراً عظيماً، وأيضاً لا ينتفع بعلمهم؛ لأنهم يكونون بعد ذلك ضعفاء الإرادة، ومن كان هذا شأنه فإن علمه وبالٌ عليه، وسوف يسأل عن علمه ماذا عمل به.

أما العلم النافع: فهو الذي يربي الأنفس ويطهرها من الصفات الرديئة، ويعرف العبد بربه وبنفسه وخطر أمرها، وهذا يورث الخشية والتواضع، فيكون صاحبه مثالاً حسناً في الناس، وقدوةً صالحة في الأقوال والأفعال، هذا إذا كان الكبر في العلماء.







النسب



أما إذا كان الكبر ناشئاً عن النسب، فإنه ربما يكون سبباً للطعن في أنساب الآخرين، وقد يؤدي إلى احتقارهم وازدرائهم، وقد فصل المسألة رب العالمين بقوله: إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ [الحجرات:13] وفصلها رسول الهدى: {لا فضل لعجمي على عربي إلا بالتقوى }.







الجاه والسلطان



وإن كان الكبر ناشئاً عن الجاه والسلطان، فإنه غالباً يفضي إلى شر أنواع الظلم وانتهاك المحارم من حقوق الله وحقوق خلقه، مثل ألا يبالي بهم، ولا يسمع شكواهم وخاصة الضعفاء، ومثل أن يعرض عن النصيحة وعن العلم بالحق، فإنه في هذه الحالة يكون متكبراً مذموماً ممقوتاً.






أعظم أنواع الكبر وعلاجه




والكبر أنواع، وأعظم أنواع الكبر: الكبر على الله وعلى رسله، وهذا من أشر أنواع الكبر، ومن أراد علاج الكبر فقد ذكره العلماء، فقال بعضهم: أولاً أن يعرف الإنسان ربه ويعرف نفسه، فإنه إذا عرف ربه حق المعرفة، علم أنه لا تليق العظمة والكبرياء إلا بالله جل وعلا، وإذا عرف نفسه علم أنه ضعيفٌ ذليل، لا يليق به إلا الخضوع لله والتواضع لرب العالمين والذلة لله، قال الله تعالى: قُتِلَ الإِنْسَانُ مَا أَكْفَرَهُ * مِنْ أَيِّ شَيْءٍ خَلَقَهُ * مِنْ نُطْفَةٍ خَلَقَهُ فَقَدَّرَهُ * ثُمَّ السَّبِيلَ يَسَّرَهُ * ثُمَّ أَمَاتَهُ فَأَقْبَرَهُ * ثُمَّ إِذَا شَاءَ أَنْشَرَهُ [عبس:17-22] ويقول جل وعلا: هَلْ أَتَى عَلَى الإِنسَانِ حِينٌ مِنَ الدَّهْرِ لَمْ يَكُنْ شَيْئاً مَذْكُوراً [الإنسان:1] ففي هذه الآيات إشارة إلى خلق الإنسان وإلى آخر أمره وإلى وسط أمره، أما أوله فإنه لم يكن شيئاً مذكوراً، وقد كان في حيز العدم دهوراً، ثم خلقه العزيز الحكيم من تراب، ثم من نطفة، ثم من علقة، ثم من مضغة، ثم جعله عظاماً، ثم كسا العظام لحماً، ثم لما استتم الخلق جعله سميعاً بعد أن كان أصمَّ، وبصَّره بعد أن كان فاقد البصر، وقواه بعد أن كان ضعيفاً، وعلمه بعد أن كان جاهلاً، فمن كان هذا أوله، وهذه أحواله فمن أين له البطر والأشر والكبرياء والخيلاء، وهو الضعيف الحقير بالنسبة إلى قدرة الباري جل وعلا؟!

فليتأمل العاقل -يا عباد الله- هل يليق الكبر بمن هذا أوله؟!

وآخره أنه يسلب روحه! فهذا الإنسان الذي يجول ويصول يسلب روحه وسمعه وبصره وعلمه وقدرته وحواسه وإدراكه وحركاته وجماله وجميع أحواله، فيعود جماداً كما كان أولاً، لا يبقى إلا شكل أعضائه وصورته، ولا حركة فيه، ثم يوضع في التراب في مثواه الأخير في القبر، فيصير جيفة منتنة كما كان في الأول نطفة قذرة، فتبلى أعضاؤه، وتتفتت أجزاؤها، وتنخر عظامه، ويأكل الدود أجزاءه، ويستقذره الإنسان، وأحسن أحواله أن يعود تراباً كما كان، ثم يحييه الذي خلقه أول مرة، فيقاسي البلاء والشدائد، والأهوال والمزعجات فيخرج من قبره كما أخبر الله تعالى بقوله: يَوْمَ يَخْرُجُونَ مِنْ الأَجْدَاثِ سِرَاعاً كَأَنَّهُمْ إِلَى نُصُبٍ يُوفِضُونَ * خَاشِعَةً أَبْصَارُهُمْ تَرْهَقُهُمْ ذِلَّةٌ ذَلِكَ الْيَوْمُ الَّذِي كَانُوا يُوعَدُونَ [المعارج:43-44] فينظر إلى قيامة قائمة، وسماء منفرجة منشقة، وأرض مبدلة، وجبال مسيرة، ونجوم منكدرة، وشمس منكشفة، وأحوال مظلمة، وملائكة غلاظ شداد، وجهنم تزفر.

فيا ويل المجرمين مما أمامهم في ذلك اليوم العظيم!

اللهم اهدنا إلى أحسن الأخلاق والأعمال وأحبها إليك، لا يهدينا لأحسنها وأحبها إليك إلا أنت، اللهم أحينا مسلمين، وتوفنا مسلمين وأنت راضٍ عنا يا كريم.

أقول قولي هذا، وأستغفر الله العظيم الجليل لي ولكم، ولسائر المسلمين من كل ذنب، فاستغفروه وتوبوا إليه، إنه هو الغفور الرحيم.......


بماذا يسعد المسلمون؟




الحمد لله حمداً كثيراً طيباً مباركاً فيه، كما يحب ربنا ويرضاه، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله، اللهم صلِّ وسلم على عبدك ورسولك محمد، وعلى آله وأصحابه ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.

أما بعد:

فيا عباد الله: اتقوا الله عز وجل واتبعوا أوامره، واجتنبوا نواهيه.

إنما يسعد المسلمون بأن يتبعوا الحق ويدعوا إليه، ولا تأخذهم في الله لومة لائم، ويقبلوا النصيحة ممن ينصحهم، ويعملوا بها راضيةً نفوسهم، شاكرةً ألسنتهم غير مستكبرين ولا متعنتين، ولم يعمهم الهوى عن اتباع الحق، إذ بذلك تكمل لهم السعادة ويتم لهم النعيم.

رجل يأكل عند الرسول صلى الله عليه وسلم بشماله، فقال له: {كل بيمينك، قال: لا أستطيع -وهو متعافِ ولكن منعه الكبر- فدعا عليه صلى الله عليه وسلم فقال: لا استطعت! فما رفعها إلى فيه } وقد كثر المتكبرون في وقتنا الحاضر عن قبول الحق، نسأل الله بأسمائه الحسنى وصفاته العليا أن يهدي الجميع إلى صراطه المستقيم.

أمة الإسلام: لا تكون السعادة في من فشا فيه داء الكبر، فاستحكم وتكبر عن قبول النصح من الناصح وإرشاد المرشد، فإن المرء إذا لم يقبل نصيحة الناصح كان راضياً عن نفسه، وإذا رضي عن نفسه عمي عن عيوبها، فلا يؤثر فيها نصحٌ ولا ينفع معها إرشاد؛ لأن الغرور متحكم فيها والشهوات محيطةٌ بها، فإذا أراد الله بعبده خيراً بصره بعيوب نفسه، فأصلحها واتهمها دائماً بالنقص، وطالبها بالكمال، حتى تلتحق بالنفوس الزكية والأرواح الطاهرة، وهكذا كان سلفنا الصالح رضوان الله عليهم، فكان أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضي الله عنه يقول: [[رحم الله امرأ أهدى إلي عيوب نفسي ]] هذا دعاء من أمير المؤمنين إلى من يبصره بعيوب نفسه وإلى من يقول له: أخطأت في كذا؟ لماذا عملت كذا؟

رضي الله عنهم وأرضاهم؛ لأنهم يفرحون إذا نبههم أحد بعيوب أنفسهم، ويعدون ذلك من باب النصيحة ولم يتكبروا.......


بعض الآيات والأحاديث التي تدل على ذم التكبر




وقد ورد في ذم التكبر آيات وأحاديث تبين أنه شر، كما قال تعالى: كَذَلِكَ يَطْبَعُ اللَّهُ عَلَى كُلِّ قَلْبِ مُتَكَبِّرٍ جَبَّارٍ [غافر:35] ويقول تعالى: إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِي سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ دَاخِرِينَ [غافر:60].

في السنة أيضاً مما يحذر من التكبر أحاديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، فهو يقول: {لا ينظر الله إلى من جر إزاره بطراً } ويقول رسول الله صلى الله عليه وسلم في حديث قدسي: {العز إزاري، والكبرياء ردائي، فمن نازعني شيئاً منهما عذبته } ويقول أيضاً صلى الله عليه وسلم: {يقول الله جل وعلا: الكبرياء ردائي، والعظمة إزاري، فمن نازعني واحداً منهما ألقيته في النار } ويقول صلى الله عليه وسلم: {ألا أخبركم بأهل النار؟ كل عتلٍ جواظ مستكبر } رواه البخاري ومسلم .

التقى عبد الله بن عمر بـعبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهم، التقيا على المروة، فتحدثا ثم مضى عبد الله بن عمرو بن العاص ، وبقي عبد الله بن عمر يبكي رضي الله عنه، فقال له رجل: ما يبكيك يا أبا عبد الرحمن ، قال: هذا -يعني: عبد الله بن عمرو بن العاص -زعم أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: {من كان في قلبه مثقال حبة من خردل من كبر، كبه الله على وجهه في النار }.

وورد أيضاً في الحديث أنه: {يحشر المتكبرون يوم القيامة أمثال الذر في صور الرجال، يغشاهم الذل من كل مكان، يساقون إلى سجنٍ في جهنم يقال له: بولس، تعلوه نار الأنيار، يسقون من عصارة أهل النار طينة الخبال } ويقول صلى الله عليه وسلم: {لا يدخل الجنة من في قلبه مثقال ذرة من كبر، فقال رجلٍ: يا رسول الله! إن الرجل يحب أن يكون ثوبه حسناً، ونعله حسناً، قال: إن الله جميل يحب الجمال، الكبر بطر الحق وغمط الناس }.

عباد الله: الخير والهدي في اتباع كتاب الله وسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم، وإياكم ومحدثات الأمور فإن كل بدعة ضلالة، وكل ضلالة في النار، وعليكم بجماعة المسلمين، فإن يد الله مع الجماعة، ومن شذ شذ في النار، وصلوا على رسول الله امتثالاً لأمر الله: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيماً [الأحزاب:56].

اللهم صلِّ وسلم وبارك على عبدك ورسولك محمد، وارضَ اللهم عن خلفائه الراشدين: أبي بكر وعمر وعثمان وعلي ، وارضَ اللهم عن أصحاب رسولك أجمعين، ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين، وعنا معهم بعفوك وكرمك وإحسانك يا رب العالمين.

اللهم أعز الإسلام والمسلمين، وأذل الشرك والمشركين، اللهم دمر أعداء الإسلام وأعداء المسلمين في مشارق الأرض ومغاربها، اللهم أدر عليهم دائرة السوء، اللهم ارفع عنهم يدك وعافيتك، اللهم مزقهم كل ممزق، اللهم دمر اليهود والنصارى المبشرين، اللهم اشدد عليهم وطأتك، اللهم أبعدهم عن بلدان المسلمين يا رب العالمين، اللهم قاتل الشيوعيين، وانصر المجاهدين عليهم يا رب العالمين، اللهم انصر المجاهدين في برك وبحرك، اللهم ثبت أقدامهم وانصرهم على عدوك وعدوهم.

اللهم أصلح شباب الإسلام والمسلمين، اللهم اجعلهم سلماً لأوليائك، حرباً على أعدائك يا رب العالمين، اللهم أظهر بهم الحق ودينك، اللهم أظهر بهم الدين والحق الذي رضيته يا رب العالمين، اللهم أصلح إمام المسلمين وارزقه الجلساء الصالحين الناصحين.

اللهم أصلح أولادنا ونساءنا، واجعلهم قرة أعينٍ لنا، واجعلهم هداة مهتدين، اللهم ارفع عنا الغلاء والوباء والربا والزنا واللواط والزلازل والمحن وسوء الفتن، ما ظهر منها وما بطن، عن بلدنا هذا خاصة وعن جميع بلدان المسلمين عامة يا رب العالمين.

رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالإِيمَانِ وَلا تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنَا غِلاًّ لِلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنَا إِنَّكَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ.

رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ.

عباد الله: إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسَانِ وَإِيتَاءِ ذِي الْقُرْبَى وَيَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَالْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ [النحل:90] (وَأَوْفُوا بِعَهْدِ اللَّهِ إِذَا عَاهَدْتُمْ وَلا تَنْقُضُوا الْأَيْمَانَ بَعْدَ تَوْكِيدِهَا [النحل:91] واذكروا الله العظيم الجليل يذكركم، واشكروه على وافر نعمه يزدكم، ولذكر الله أكبر، والله يعلم ما تصنعون.......

المصدر اسلام ويب







الرد باقتباس
قديم 10-11-2008, 12:33 PM   رقم المشاركة : 2 (permalink)
خجولهـ المبســم ~
أمـيـر فـعـال
 
الصورة الشخصية لـ خجولهـ المبســم ~






خجولهـ المبســم ~ غير متصل

خجولهـ المبســم ~ is on a distinguished road

خجولهـ المبســم ~


الافتراضي رد : رساله الى مغرور ومغرورة


يعطيـــكـ العافيـــهـ يا قلبي ع الطــرح الرائــع

مــا قصـــرت







الرد باقتباس
قديم 10-11-2008, 01:34 PM   رقم المشاركة : 3 (permalink)
amola
أمـيـر ذهـبـي
 
الصورة الشخصية لـ amola






amola غير متصل

amola is on a distinguished road

amola


الافتراضي رد : رساله الى مغرور ومغرورة


الله يعافيك ياغاليه

ويسلموووو على المرور الرائع

ودى وحبى..اموووووله







الرد باقتباس
قديم 10-11-2008, 10:30 PM   رقم المشاركة : 4 (permalink)
لهفة الأنفاس
نائبة المدير العام
 
الصورة الشخصية لـ لهفة الأنفاس






لهفة الأنفاس غير متصل

لهفة الأنفاس is on a distinguished road

لهفة الأنفاس


الافتراضي رد : رساله الى مغرور ومغرورة


لاعدمناكـ يالغلا على الطرح المفيد و الرائع ..

تقبلي مروري وشكري

لهــووووفــه







الرد باقتباس
الرد على الموضوع



يتصفح الموضوع حالياً : 1 (0 عضو و 1 ضيف)
 
خيارات الموضوع

قوانين المشاركة
لا يمكنك إضافة موضوع جديد
لا يمكنك الرد على المواضيع
لا يمكنك إضافة مرفقات
لا يمكنك تعديل مشاركاتك

كود vB متاح
كود [IMG] متاح
كود HTML مغلق
Trackbacks are متاح
Pingbacks are متاح
Refbacks are متاح
إنتقل إلى

مواضيع مشابهة للموضوع: رساله الى مغرور ومغرورة
الموضوع الكاتب القسم الردود آخر مشاركة
/// لـــكل عضــو في مملكة روحي رساله ،،,, ادخل وشيك عليها /// ‏ܔღ‏غــلاتيღܔ المملكة العامة 33 11-08-2008 05:35 AM
رساله للسعودين من اخت إماراتيه ~بريق الالماس~ المملكة العامة 8 07-03-2008 11:57 PM
احذرو من هذا القران رساله من الايميل سالم نفحآت إيمانية 6 04-05-2008 07:28 AM
رساله للمتصفحين انثى صاخبه المملكة العامة 4 10-18-2007 02:41 AM

Google
روابط مفيدة
صور اطفال - صور كرتون انمي - صور اطفال حلوين - أناشيد أطفال - الأخبار المثيرة - نقاش وحوار - شعر وخواطر - قصص واقعية - صور - لعبة باب الحارة - مقاطع بلوتوث - رياضة وسيارات - فساتين زفاف - عالم آدم - مملكة الطفل - فتاة الشرق - ديكور وأثاث - مطبخ - تعليم الفوتوشوب - صور للتصاميم - ثيمات ونغمات - توبيكات الماسنجر - صور ورموز ماسنجر - ماسنجر بلس بالعربي - لعبة جراند - لعبة من سيربح المليون - لعبة تفحيط - نكات مدرسية - فساتين سهرة 2009 - عطور نسائيه - ازياء كيوت - حلقات باب الحارة - حلقات مسلسل بيني وبينك 2

الساعة الآن +3: 02:48 PM.


Powered by vBulletin® Version 3.6.10
Copyright ©2000 - 2008, Jelsoft Enterprises Ltd
Translation By : m-ro7e.com